الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
298
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وروى العياشي في تفسيره عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد 16 : 51 ( 1 ) ، يعني بذلك ، " ولا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد " . أقول : ذكره في تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عنه أيضا . وفيه عن كنز الكراجكي ، عن علي بن أسباط ، عن إبراهيم الجعفري ، عن أبي الجارود ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى : أإله مع اللَّه بل أكثرهم لا يعلمون 27 : 61 ( 3 ) ، قال : " أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد " . أقول : أي في زمن واحد ، ثم إن قوله عليه السّلام في حديث مفضل الأول : " يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ، " وقوله في حديثه الآخر : " واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهبت الظلمة ، " يحتمل وجوها : الأول : أنه عند قيام القائم ( عج ) المؤمن تنكشف له العلوم والأسرار . ففي المحكي عن علي عليه السّلام : " إذا قام قائمنا يستغني كل أحد عن علم الآخر ، وهو تأويل قوله تعالى : يغن اللَّه كلا من سعته 4 : 130 ( 4 ) " . توضيحه : أنه قد تقدم مضمون قوله عليه السّلام : " إذا خرج القائم وضع اللَّه يده على رؤس العباد ، فيكمل عقولهم وتبلغ أحلامهم ، " فحينئذ بمقابلة قلب المؤمن مع توجه الإمام عليه السّلام إليه بنور ولايته يشرق قلبه ، فيشرف على حقائق الأشياء ، فيكمل بذلك إيمانه ويقينه ، فهو على نور من ربه ، فيتكلم بما هو مطابق للواقع ، وما هو مراد لإمامه من غير احتياج إلى تعليم ، وإضاءة نور علم آخر ، فيكون حينئذ في جميع شؤونه ، وجميع الأمور من الدين والمعارف على بصيرة كاملة ، فيستغني بهذا النور
--> ( 1 ) النحل : 51 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 6 . . ( 3 ) النمل : 61 . . ( 4 ) النساء : 130 . .